وهبة الزحيلي
34
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وآتى اللّه داود زبورا ، والزبور : هو الكتاب الذي أوحاه اللّه إلى داود عليه السلام . وكان مائة وخمسين سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام ، وإنما هي حكم ومواعظ . وكان داود عليه السلام حسن الصوت ؛ فإذا أخذ في قراءة الزبور اجتمع إليه الإنس والجنّ والطير والوحش لحسن صوته ، وكان متواضعا يأكل من عمل يده ، وكان يصنع الدروع « 1 » . وأرسلناك يا محمد كما أرسلنا رسلا غير هؤلاء ، منهم من قصصنا عليك قبل تنزيل هذه السورة ، ذكروا في السور المكية ، كما قال تعالى في سورة الأنعام عن إبراهيم : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ [ 6 / 84 - 86 ] . ومجموع الأنبياء الذين نص القرآن على أسمائهم خمسة وعشرون ، وهم : آدم ، وإدريس ، ونوح ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، وشعيب ، وموسى ، وهارون ، ويونس ، وداود ، وسليمان ، وإلياس ، واليسع ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين ، وسيدهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وأجمع السور لقصص الأنبياء : هود والشعراء . وهناك رسل آخرون لم نقصصهم عليك ، لم يذكروا في القرآن ؛ لأن أممهم مجهولة ، وفي ذكر غيرهم فائدة أجدى ، قال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [ النحل 16 / 36 ] وقال تعالى أيضا : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر 35 / 24 ] .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 6 / 17